محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
62
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ابن المناصف : فيها كثير من أحكام الجهاد ، ولوازم الاستعداد : ونصها : اما بعد ، فاني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال ، فان تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في « 187 » الحرب . وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي ، من احتراسكم من عدوكم ، فان ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم . وانما ينصر المسلمون على عدوهم بمعصية عدوهم الله . ولولا ذاك لم يكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فان استوينا في المعصية ، كان لهم الفضل علينا والقوة ، وان لم ننصر عليهم بفضلنا ، لم نغلبهم بقوتنا . واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله تعالى يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله ، وأنتم في سبيل الله . ولا تقولوا ان عدونا شر منا . فلن يسلطوا علينا . وان أسأنا ، فرب قوم سلط عليهم شر منهم ، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله كفرة المجوس ، « فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » « 188 » فاسألوا الله العون على أنفسكم ، كما تسألونه على عدوكم . أسأل الله ذلك لنا ولكم . وترفق بالمسلمين في مسيرهم « 189 » ، ولا تسير « 190 » بهم « 191 » سيرا يتعبهم « 192 » ، ولا تقصر بهم عن منزل الرفق « 193 » بهم « 194 » ، حتى يبلغوا عدوهم . والسفر لم ينقص قوتهم ، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حاقد « 195 » الأنفس والكراع . وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة ، يكون ذلك لهم راحة يحمون بها أنفسهم ، ويرمون أسلحتهم ، وأمتعتهم ، ونح منازلهم عن قرى
--> ( 187 ) ه + س : علي . ( 188 ) آية 5 سورة الإسراء 17 . ( 189 ) ه + س : سيرهم . ( 190 ) س : تسر . ( 191 ) س : - بهم - غير موجودة . ( 192 ) س : يتبعهم . ( 193 ) س : برفق . ( 194 ) س : - بهم - غير موجودة . ( 195 ) س : حامى .